شيخ محمد قوام الوشنوي

417

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ثم قال : وانحاز رسول اللّه ( ص ) ذات اليمين ومعه نفر قليل . . . الخ . وهذا النقل قريب ممّا ذكره الزيني دحلان « 1 » أيضا ، فراجع . وقال الطبري « 2 » : ولمّا انهزم الناس ورأى من كان مع رسول اللّه ( ص ) من جفاة أهل مكة الهزيمة تكلّم رجال منهم بما في أنفسهم من الضغن ، فقال أبو سفيان بن حرب : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر والأزلام معه في كنانة ، وصرخ كلاة بن الحنبل وهو مع أخيه صفوان بن أميّة أخاه لأمّه وصفوان يومئذ مشرك في المدة التي جعل له رسول اللّه ( ص ) ، فقال : ألا بطل السحر اليوم . فقال له صفوان : اسكت فضّ اللّه فاك ، فو اللّه لأن يربّني رجل من قريش أحبّ إليّ من أن يربّني رجل من هوازن . قال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخو بني عبد الدار : قلت اليوم أدرك ثاري ، وكان أبوه قتل يوم أحد ، اليوم أقتل محمدا . قال : فأردت رسول اللّه ( ص ) لأقتله ، فأقبل شيء حتّى تغشّى فؤادي فلم أطق ذلك ، وعلمت انّه قد منع منّي . . . الخ . وقال ابن الأثير « 3 » : وكان العباس مع النبي ( ص ) أخذ بلجام بغلته دلدل وهو عليها ، وكان العباس جسيما شديد الصوت ، فقال له رسول اللّه : يا عباس اصرخ : يا معشر الأنصار يا أصحاب السمرة ، ففعل فأجابوه لبّيك لبّيك . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 4 » : وجعل يقول للعباس : ناد يا معشر الأنصار ، يا أصحاب السمرة ، يا أصحاب سورة البقرة . فنادى وكان صيّتا ، فأقبلوا كانّهم الإبل إذا حنّت إلى أولادها ، يقولون : يا لبّيك ، يا لبّيك ، فحملوا على المشركين ، فأشرف رسول اللّه ( ص ) فنظر إلى قتالهم فقال : الآن حمي الوطيس ، أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب . وقال الحلبي « 5 » : وهو ( ص ) يقول حين رأى ما رأى من الناس : إلى أين أيّها الناس ، فلم أر

--> ( 1 ) السيرة النبوية 2 / 109 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 74 و 75 . ( 3 ) الكامل 2 / 263 و 264 . ( 4 ) الطبقات الكبرى 2 / 151 . ( 5 ) السيرة الحلبية 3 / 108 و 109 .